محمد بن جرير الطبري

419

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ( 21 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إنما يتعظ ويعتبر بآيات الله أولو الألباب ، الذين يوفون بوصية الله التي أوصاهم بها ( 1 ) ( ولا ينقضون الميثاق ) ، ولا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه إلى خلافه ، فيعملوا بغير ما أمرهم به ، ويخالفوا إلى ما نهى عنه . * * * وقد بينا معنى " العهد " و " الميثاق " فيما مضى بشواهده ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20330 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة قال : ( إنما يتذكر أولو الألباب ) ، فبيَّن من هم ، فقال : ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) ، فعليكم بوفاء العهد ، ولا تنقضوا هذا الميثاق ، فإن الله تعالى قد نهى وقدَّم فيه أشد التَّقْدمة ، ( 3 ) فذكره في بضع وعشرين موضعًا ، نصيحةً لكم وتقدِمَةً إليكم ، وحجة عليكم ، وإنما يعظُمُ الأمر بما عظَّمه الله به عند أهل الفهم والعقل ، فعظِّموا ما عظم الله . قال قتادة :

--> ( 1 ) انظر تفسير " الإيفاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( وفى ) . ( 2 ) انظر تفسير " العهد " فيما سلف 14 : 141 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . = وتفسير " الميثاق " فيما سلف ص : 208 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) " قدم فيه أشد التقدمة " ، أي : أمرهم به أمرًا شديدًا ، ونهاهم عن مخالفته ، وقد سلف شرحها في الخبر رقم : 4914 / ج 5 : 9 ، تعليق : 3 .